شروط النهضة مالك بن نبي (1)

      يعتبر مالك بن نبي رحمه الله من أهم مفكري النهضة في العالم الإسلامي و العربي،فالمهندس الجزائري الذي ولد سنة 1905 من السباقين إلى التأليف في مجال الوعي الحضاري،فسلسته "مشكلات الحضارة" المكونة من 18 كتاب استطاع عبرها أن يضع يده على أهم قضايا العالم المتخلف،و أن يغوص في أعماق مشكلات التخلف المزمنة،وفي هذه المحاولة المتواضعة لقراءة فكر مالك بن نبي سنرى العالم بعيون مالك بن نبي،وندرس آراءه و نظرياته في مواضيع مختلفة.

            نستهل قائمة "كتاب الأسبوع" بقراءة أحد عناوين سلسلة "مشكلات الحضارة" لمالك بن نبي،وهو   كتاب "شروط النهضة" الذي يسلط فيه المؤلف الضوء على العديد من المواضيع (المشاكل) المرتبطة بمشكلة الحضارة،كالسياسة و الدين و الاستعمار و التاريخ وأسباب التقدم و التخلف لدى الشعوب.


         إذا كانت النهضة هدفا يسعى أبناء كل شعب و أمة للوصول إليه،فما هي شروطها و القوانين المؤدية إليها؟سؤال رغم كونه معقدا و صعب الإجابة،إلا أن المؤلف أجاب عليه بمعادلة واحدة: حضارة= إنسان+وقت+تراب.بقدر ما تبدو هذه المعادلة بسيطة بقدر ما هي معقدة،نظرا لعناصرها الثلاث،وهذا ما يظهر جليا في قول المؤلف: "إذا طبقت هذه النظرية على البلدان العربية فإنها تستوجب تكييفا للإنسان الأمي،والتراب البائر،والوقت الضائع"
وقبل أن يدخل المؤلف في تفصيل الموضوع أكثر،تحدث في البداية عن دور كل من الأبطال و السياسة و الأفكار،مشيرا إلى حاجة الأمم لأبطال يضعون تحرير الأمة من تخلفها هدفا يبذلون من أجله حياتهم،ويحملون الأفكار الإصلاحية التي تصارع الأصنام(يقصد بها الإضطراب وعن المنهج) فمن سننن الله في الكون،حسب مالك بن نبي،أنه "عندما تغرب الفكرة،يبزغ الصنم" صنم الجاهلية و الفقر و الأمية و التخلف... 

 "ظل العالم الإسلامي خارج التاريخ دهرا طويلا،لأنه لم يكن له هدف،إستسلم المريض للمرض،وفقد شعوره بالألم،كأنه يألف جزءا من كيانه،أقبح شيء هو ان يصبح التخلف جزءا من الهوية،والمرض مألوفا لدى الجسم" صفحة 44 بتصرف.يسطيع أي إنسان منتمي لهذا العالم الإسلامي أن يستخدم دون خوف من المبالغة لوصف الحالة الراهنة لمجتمعاته،فإذا كانت الحضارة في مجموعها ناتج الإنسان و التراب (المادة) و الوقت،فإن من حقنا أن نسأل كيف يمكن لهذه المعادلة أن تعطي النتيجة المطلوبة؟
جوابا على السؤال السابق،يقول مالك بن نبي،عن العنصر الأول من المعادلة "الإنسان" :حاصل البحث أن قضية الفرد(الإنسان) منوطة بتوجيهه في نواح ثلاث:
-توجيه الثقافة
-توجيه العمل
-توجيه رأس المال
يقصد المؤلف بالتوجيه،"تجنب الإسراف ف الجهد و الوقت.لأن هناك ملايين السواعد العاملة و العقول المفكرة في البلاد الإسلامية صالحة لأن تستخدم في كل وقت،والمهم هو كيف ندير هذا الجهاز الهائل المكون من ملايين السواعد و العقول،في أحسن ظروفه الزمنية و الإنتاجية المناسبة لكل عضو من أعضاءه" صفحة 84.
في الأجزاء القادمة،مجالات التوجيه التي اقترحها مالك بن نبي،وعن العناصر الأخرى من معادلة الحضارة.

بقلم: محمد شجاع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة مدونة شجاعيات 2014