أحيانا،لا يكون أمامنا حل سوى الفرار من ساحة المعركة،حفظا لشي ما نخاف أن نفقده،قد نتنازل عن موقعنا في المعركة إرضاءا لمن حولنا في الوقت الراهن،نستسلم مرغمين للخصم المفترض.نرضخ لأتفه الأسباب و نخلع زي الميدان.. و نعجز عن تفسير الأمر لرفاقنا في المعركة.و نظن أنها النهاية،وفي واقع الأمر هي البداية،بداية المعركة على مستوى آخر،أكثر صعوبة و تعقيدا،فيه تظهر المعادن الحقيقية،فالمعارك لا تخاض فقط في الميدان،بل في الوجدان أيضا... و قد تكون معركة الوجدان هي الأهم.لأنها ضد وساوسنا و أنفسنا الضعيفة،فالعدو الأكبر يكمن بدواخلنا التي قلما نعمق النظر فيها.. فإذا انتصرنا على العدو الأكبر كان كل ما دونه أسهل و أهون... مهما كان "الخصم المفترض" قوي العدة و كثير العدد،كانت معركتك معه أسهل لأنك نفسك معك و ليست عليك.فالهزيمة و الفشل مصدره النفس... و الله عز وجل قال عن "هزيمة" المسلمين أمام المشركين يوم أحد بأن سبب الهزيمة ليس لكثرة المشركين الذين كانوا ثلاثة آلاف في حين أن المسلمين كانوا فقط ثلاث مئة.لكن مصدر الهزيمة العسكرية كما قال القرآن الكريم هو "من عند أنفسكم" سورة ال عمران الاية 165.... اذا تفوقت علينا أنفسنا فالنصر لن يكون حليفنا في أي معركة نخوضها.. علمية كانت أو سياسية أو عسكرية... و بالعودة إلى أيام الناس،التي نعرف يقينا أنها لا تدوم على حال.نكتشف أن النصر على النفس يحتاج لكفاح دائم،وإن كان "مسموحا" الانسحاب من أي معركة فإن معركتنا مع النفس لا يجوز بأي وجه كان أن نفكر في الانسحاب منها،لأنها تحدد مصيرنا في كل المعارك الأخرى... فلتكن الأيام التي ننتصر فيها على أنفسنا أكثر من التي ننهزم فيها أمامها.... أيام الناس!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق